محمد بن مرتضى الكاشاني
8
تفسير المعين
اللّه هؤلاء من حملة القرآن ؛ ورجل قرأ القرآن ، فوضع دواء القرآن على داء قلبه ، فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه . فبأولئك يدفع اللّه - العزيز الجبّار - البلايا . وبأولئك يديل اللّه - عزّ وجلّ - من الأعداء . وبأولئك ينزّل اللّه الغيث من السّماء . فو اللّه لهؤلاء في قرّاء القرآن ، أعزّ من الكبريت الأحمر . و روي انّ في التّوراة « 1 » : « يا عبدي ! أما تستحيي منّي ! ؟ يأتيك كتاب من بعض إخوانك وأنت في الطّريق تمشي ، فتعدل عن الطريق وتقعد لأجله ، وتقرأه وتتدبّرّه حرفا حرفا ، حتّى لا يفوتك منه شيء . وهذا كتابي ، أنزلته إليك أنظركم وصلت لك فيه من القول ؟ وكم كرّرت عليك فيه لتتأمّل طوله وعرضه ؟ ثمّ أنت معرض عنه . أفكنت أهون عليك من بعض إخوانك ؟ يا عبدي ! يقعد إليك بعض إخوانك فتقبّل عليه بكلّ وجهك ، وتصغي إلى حديثه بكلّ قلبك . فإن تكلّم متكلّم ، أو شغلك شاغل عن حديثه ، أومأت إليه : أن كفّ ! وها أنا ذا مقبل عليك ، ومحدّث لك ، وأنت معرض بقلبك عني ، فجعلتني أهون عندك من بعض إخوانك . إلى غير ذلك من الأخبار . ولمّا لم يتيسّر الإتيان بكثير من تلك الآداب ، إلّا بعد فهم معاني القرآن وأسراره ، والعثور على مبانيه وأغواره ، وكانت التّفاسير المصنّفة في ذلك ، لا تخلو عن أطناب ممّل ، يعسر على القارئ ملاحظته في أثناء القراءة ، أو إيجاز مخلّ ، يحتاج معه إلى كثير توقف في حال التّلاوة ، فيخرج بذلك إلى النّثر المنهي عنه في صحيح الخبر ، خطر بخاطري الفاتر ، ان أكتب تفسيرا معينا للقارئ في وضوحه على فهم الآيات ، وافيا للتالي في إيجازه بأكثر المهمات ، أذكر فيه ما ورد عن أهل البيت - عليهم السّلام - في تفسير
--> ( 1 ) المحجة البيضاء 2 / 219 .